يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤولون إسرائيليين آخرون لاستخدام سوريا كورقة انتخابية بهدف استمالة أصوات الناخبين عبر ادعاء “حماية الأقليات” في المنطقة، بالتزامن مع تصعيد التهديدات تجاه سوريا وتوسيع الانتهاكات على الأرض.
وقد دعا مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم علبي، مجلس الأمن الدولي، لوضع حد للاعتداءات والتوغلات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي السورية، فيما يواصل الاحتلال انتهاكاته شبه اليومية.
يأتي ذلك فيما توغلت نحو 10 سيارات عسكرية إسرائيلية، أمس الخميس، قرب سد عابدين غربي درعا، بالتزامن مع تحليق طيران حربي إسرائيلي في سماء المحافظة، كما أطلقت قوات الاحتلال النار عشوائياً باتجاه المزارع، وفتشت منازل في الحي الشرقي من قرية عابدين، بالتزامن مع التوغل العسكري.
وقال الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار، لحلب اليوم، إن “إسرائيل تتمادى بعربدتها مستغلة انشغال الدولة السورية بالمسائل الداخلية وببناء جيشها وقواتها المسلحة، لتمارس الضغط السياسي و العسكري على الدولة السورية معتقدة أنه من السهل الحصول على الأرض وفرض أمر واقع”.
وقد شدد علبي في كلمته أمام مجلس الأمن أمس الخميس، على أن انخراط دمشق في محادثات أمنية مباشرة بوساطة أمريكية لا يغيّر من حقيقة أن اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 هو المرجع القانوني الساري والواجب تطبيقه، مثمناً المواقف الدولية الداعمة لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها.
ويرى متابعون أن حديث مسؤولي الاحتلال التصعيدي تجاه سوريا يحمل دلالات انتخابية مزدوجة حيث يحاول نتنياهو أن يقدم نفسه كطرف قوي قادر على إدارة ملفات المنطقة في سباق مع المعارضة لتحويل الملف السوري إلى أداة لحشد القاعدة اليمينية.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن أيضاً مع مداهمة قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل أحد سكان بلدة كفرلما في وادي الرقاد غربي درعا وإحراقها له، كما أحرقت مستودعاً للأعلاف.
لكن تلك التحركات – يضيف نجار – تدل في الوقت نفسه على “خوف كبير وأفكار متضاربة لدى الاحتلال عن قوة الدولة السورية وحلفائها، ورغم الحديث عن الخط التفاوضي تحاول إسرائيل التوغل أكثر وحتى تجريف أراضٍ عديدة ووضع حواجز”.
اتفاق 1974
يرى الكاتب السوري أن أي اتفاق أمني مع الاحتلال يجب توقيعه “له شروط على إسرائيل التقيد بها وهي العودة لخط فض الاشتباك وعدم الدخول أو التوغل بالأرض السوري وأن تكون هناك قوة مشتركة أمريكية سورية إسرائيلية، تدير المنطقة المتفق عليها ضمن دائرة محددة و ليست موسعة”.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين في 4 تشرين الأول الجاري، الانتهاكات المتواصلة للاحتلال الإسرائيلي في سوريا وآخرها استكمال العمل فيما يسمى “خط سوفا 53” في خرق فاضح لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، وانتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية.
وأكدت الوزارة أن استمرار النهج العدواني للاحتلال وما يرافقه من اعتداءات وتوغلات ميدانية يمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويقوّض أحكام القانون الدولي.
واستهل علبي بيان سوريا أمس، خلال جلسة النقاش المفتوح ربع السنوية لمجلس الأمن حول “الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية”، بالاقتباس من تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن “سوريا تشكل ركيزة الاستقرار في الشرق الأوسط”.
واستعرض الجهود السورية المبذولة لترسيخ الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب وشبكات تهريب المخدرات، إلى جانب مسار إعادة بناء العلاقات مع دول المنطقة والعالم على أسس الثقة والاحترام المتبادل، بعيداً عن سياسات المحاور والصراعات والاستقطابات الدولية.






