أصدرت محكمة الجنايات العسكرية في حلب، أحكاماً بحق 10 متهمين بارتكاب انتهاكات خلال أحداث الساحل، شملت الإعدام والسجن، إلى جانب تبرئة متهمين اثنين، في خطوة تمثل استكمالاً لمسار المحاكمات العلنية المرتبطة بأحداث الساحل، والتي بدأت جلساتها الأولى في تشرين الثاني 2025.
واستناداً إلى أحكام أصول المحاكمات الجزائية وقانوني العقوبات العام والعسكري وقانون مناهضة التعذيب، حكمت المحكمة بالإعدام على المتهمين الوضّاح إسماعيل وماهر علي، بعد تجريمهما بجنايتي الاعتداء الهادف إلى إثارة الحرب الأهلية والاقتتال الطائفي، وتولي قيادة عصابات مسلحة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري، أحمد مظهر سعدو، في إفادته لحلب اليوم، أن “استمرار مسار العدالة الانتقالية مسألة مهمة وضرورية لكل السوريين.. وماجرى في الساحل السوري سابقاً يحتاح من الحكومة والمؤسسة القضائية إلى مزيد من العمل حتى لايتكرر ذلك مستقبلاً.. وواضح أن هذا المسار متواصل ويتم الاشتغال عليه بشكل جدي حتى يتم جبر الضرر ومحاسبة كل الذين أوغلوا في الدم السوري من كل الجهات أو الأطراف”.
وقد حكمت بالسجن المؤقت لمدة 20 عاماً على المتهم محمد بكور، من مرتبات وزارة الدفاع، بعد تجريمه بجناية القتل قصداً، وبالسجن 12 عاماً على المتهم ماهر عثمان، لتدخله في أعمال الاقتتال والاعتداء.
وقضت المحكمة بالسجن المؤقت لمدة 3 سنوات على المتهم عمار عبد العال، من مرتبات وزارة الدفاع، بعد تجريمه بجناية التعذيب، وبالسجن لمدة سنتين على كل من النقيب شنان بن مصطفى وخالد الحميد من مرتبات الوزارة، لتدخلهما في التعذيب، مع الحكم على الأخير بالسجن شهرين إضافيين لمخالفته التعليمات العسكرية.
وحكمت المحكمة بالسجن شهرين على المتهم محمود شاهين لتسببه بالإيذاء، وقررت اعتبار العقوبة منفذة بحقه لتغطيتها مدة توقيفه الاحترازي.
ويشير سعدو إلى أن “هذا الملف المتعلق بما جرى في الساحل السوري لابد أن يستمر حقناً للدماء ومنعا لأي محاولات تستهدف زعزعة السلم الأهلي أو الاستقرار في الوطن السوري.. فالسلم الأهلي في سوريا بوابته الأكيدة محاسبة المرتكبين والمضي في مسارات العدالة الانتقالية وعدم التباطؤ فيها حتى لاتتحول الأمور إلى حالات من الثأر أو الانتقام أو حتى الانتقاء.. لأن أي مسيرة جدية للعدالة الانتقالية لايمكن أن تكون انتقائية ولا انتقامية حتى نستطيع أن نلج بسويا إلى السلم الأهلي المطلوب”.
وختم بالقول: “بتصوري فقد كانت الأحكام عادلة ومنصفة للجميع وغير متحيزة.. وهي مسألة مهمة ليس فقط للداخل السوري بل كذلك من أجل سمعة سوريا خارجياً لأن جميع الدول تتابع ذلك”.
وقد أعلنت المحكمة براءة المتهمين عبد الرؤوف بكرجان ومحمد زرزوري، من مرتبات وزارة الدفاع، من جناية القتل قصداً، لعدم ثبوت الدليل.
وبيّن رئيس مجلس فرع نقابة المحامين في حلب، المحامي كامل أطلي، في تصريح لوكالة “سانا”، أن جلسة أمس شهدت صدور أحكام متفاوتة بحق المتهمين، شملت الإعدام والبراءة والسجن لمدد مختلفة، موضحاً أن المحاكمة تأتي استكمالاً لمسار المحاكمات العلنية المرتبطة بأحداث الساحل.
وأشار أطلي إلى أن فريقاً من المحامين المتطوعين يتولى الدفاع عن عدد من منتسبي وزارة الدفاع، مؤكداً استمرار الجلسات لحين استكمال النظر في ملفات المتهمين بمن فيهم الفارون، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
من جهته أوضح المحامي مازن جمعة، وكيل المتهم محمد زرزوري، في تصريح مماثل، أن المحكمة أصدرت حكماً ببراءة موكله، معتبراً أن القرار جاء بعد النظر في القضية والأدلة المقدمة فيها، مشيراً إلى أن الأحكام الصادرة بحق بقية المتهمين تفاوتت بين الإعدام والسجن لمدد مختلفة، وفق ما ثبت بحق كل منهم.






