وافق مجلس الشيوخ الهولندي على قانونين لتشديد إجراءات اللجوء، أحدهما يلغي الغرامات المالية التي تُدفع لطالبي اللجوء بسبب التأخر في البت بطلباتهم، والآخر يتيح احتجاز بعض الأشخاص الذين رُفضت طلباتهم ولا يعودون إلى بلادهم الأصلية، في خطوة تعكس تحولاً في المقاربة الهولندية تجاه ملف اللجوء.
وجاءت الموافقة بناءً على مقترحات قدمها وزير اللجوء والهجرة الهولندي، بارت فان دن برينك، الذي أعلن عزمه البدء بالتنفيذ خلال أسبوع، بحسب ما نشرت صحيفة “NL Times” الهولندية، اليوم الأربعاء، حيث دفعت دائرة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND) نحو 112 مليون يورو غرامات مالية لطالبي اللجوء الذين تجاوز انتظارهم ستة أشهر وذلك حتى أيلول الماضي، وهي المدة المحددة للبت بطلباتهم.
وتواجه الدائرة تراكماً كبيراً في الطلبات، بحسب الصحيفة الهولندية، حيث تستغرق إجراءات عديدة وقتاً أطول من المدة المحددة.
وبموجب القانون الثاني، صوت مجلس الشيوخ لصالح تعديل يضمن احتجاز الأشخاص الذين لا يحملون تصاريح إقامة ولا يغادرون هولندا بهدف إبقائهم متاحين لتنفيذ قرارات الترحيل، ووصف فان دن برينك القوانين الجديدة بأنها تحسن كبير لنظام اللجوء، فيما رحبت دائرة الهجرة والتجنيس بالتغييرات المتعلقة بالغرامات.
موقف دائرة الهجرة
قالت مديرة الدائرة، رودا ماس، إن الغرامات استحدثت أساساً لتحفيز الدائرة على تسريع البت بالطلبات، لكنها تؤدي عملياً إلى زيادة الضغط والتكاليف وأعباء العمل، من دون أن تحقق هدف تسريع اتخاذ القرارات، وأضافت ماس أن طالبي اللجوء يضطرون إلى الانتظار فترات طويلة في ظل عدم اليقين بشأن أوضاعهم، مشيرة إلى أن لهم الحق في معالجة طلباتهم ضمن المهل الزمنية المحددة، لكن إجراءات دفع الغرامات لا تساعد، بحسب رأيها، في تحقيق ذلك.
وأعلنت الحكومة الهولندية عزمها تعزيز مساهمتها بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا، بالتوازي مع تشجيع عودة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، بعد سنوات من الحرب، وبحسب الوزير الهولندي، هناك رغبة متبادلة بين الدول الأوروبية والحكومة السورية لتشجيع عودة السوريين إلى بلادهم، للمشاركة في إعادة بناء البلاد.
وبينما تطمح الحكومة الألمانية إلى عودة نحو 80% من اللاجئين السوريين (وفق لأرقام قالها المستشار فريدريك ميرتس ثم تراجع عنها)، فإن فان دن برينك رفض تحديد نسبة مماثلة لهولندا، موضحاً أن الهدف الحقيقي هو أن يفكر السوريون بجدية في العودة والمساهمة في إعادة الإعمار، لا أن ينحصر النقاش في الأرقام.
وبحسب صحيفة “تلغراف” الهولندية، غادر نحو 945 سورياً هولندا عائدين إلى وطنهم، في العام الماضي، فيما تقدم الحكومة الهولندية لهؤلاء العائدين دعماً مالياً بواقع 5000 يورو لكل بالغ و2500 يورو لكل طفل قاصر.
ويبلغ إجمالي عدد الأشخاص من أصل سوري المقيمين في هولندا أكثر من 150 ألف شخص، دخل العديد منهم كلاجئين خلال السنوات العشر الماضية، وفقاً للصحيفة، وأضافت الصحيفة الهولندية، بأنه لا تزال مجموعة كبيرة من السوريين في هولندا تنتظر البت في طلبات لجوئهم.






