في تطور يحمل تداعيات واسعة على مئات الآلاف من السوريين في ألمانيا، كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) بدأ إرسال قرارات رسمية إلى آلاف السوريين تفيد بإلغاء صفة اللاجئ المعترف بها، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في تقييم الوضع في سوريا.
وبحسب ما نشرته الصحيفة؛ يتضمن القرار، المكوّن من 16 صفحة، إخطاراً بإلغاء صفة اللاجئ، مع التأكيد على أن الحماية الثانوية (subsidiärer Schutz) وحظر الترحيل (Abschiebungsverbote) لم تعد متوفرة أيضاً. وتستند الجهة الألمانية في قرارها إلى سقوط نظام الأسد وانتهاء الحرب كمبررات رئيسية.
وتشير الصحيفة إلى أن المكتب الاتحادي قيّم الوضع الأمني في سوريا وأعداد العائدين، بل وحتى المخاطر العامة على الحياة، وخلص إلى أن العودة تُعد “مقبولة بشكل أساسي” رغم نقص الغذاء وارتفاع التكاليف وانعدام المساكن.
كما أشارت إلى أن العديد من المتأثرين بالقرارات قد بدأوا بالفعل في رفع دعاوى قضائية ضدها.
خلفية القرار
يأتي هذا التطور في أعقاب التغيرات السياسية الكبرى في سوريا، والتي بدأت بسقوط نظام الأسد في كانون الأول 2024، وما تلاها من تحولات في المشهد الأمني، بما في ذلك الإعلانات المتكررة عن عودة ملايين اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم الأصلية.
وقد دفعت هذه التطورات برلين إلى إعادة تقييم شروط الحماية الممنوحة للسوريين، والانتقال من مبدأ “الحماية الشاملة” إلى مقاربة “الحالة الفردية”.
ولا يعني إلغاء صفة اللاجئ بالضرورة ترحيلاً فورياً، بل إعادة النظر في وضع الشخص القانوني، وقد يفتح الباب أمام إجراءات لاحقة تشمل الترحيل أو منح إقامة مؤقتة لأسباب إنسانية، لكنه في كل الأحوال يعني أن الحماية لم تعد مضمونة تلقائياً، وهذا يمثل تغييراً جوهرياً في الفلسفة التي تحكم التعامل مع اللاجئين السوريين في ألمانيا.
ويأتي هذا القرار في وقت تتصاعد فيه النقاشات في ألمانيا وأوروبا حول الهجرة واللجوء، مع ضغوط متزايدة من أحزاب اليمين والوسط لتشديد السياسات، وقد يكون هذا القرار محاولة للاستجابة لهذه الضغوط، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول مدى استقلالية قرارات المكتب الاتحادي عن الحسابات السياسية، خاصة أنه يتزامن مع إعلانات حكومية عن “رسالة عودة” إلى آلاف السوريين.






