حذرت الأمم المتحدة من أن نقص التمويل في سوريا ما زال يشكل عقبة أساسية، مشيرة إلى أن نسبة تمويل خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لعام 2026 لم تتجاوز 32%، رغم استمرار الاحتياجات في مختلف أنحاء البلاد، في مشهد يعكس فجوة متسعة بين حجم الاحتياج وضعف الموارد.
وأفاد نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، في جلسة لمجلس الأمن الدولي، بأن المنظمات الإنسانية تواصل عملياتها، لافتاً إلى أن ما معدله 2.4 مليون شخص تلقوا مساعدات طارئة شهرياً، شملت الغذاء والأدوية ومياه الشرب النظيفة وخدمات التغذية والحماية والمأوى الطارئ، وحدد يحيى ثلاث أولويات رئيسة للعمل دون أن يوضح تفاصيلها في النص المتاح، لكنها جاءت في سياق الحديث عن الحاجة إلى حلول مستدامة.
الوضع الاقتصادي.. مفتاح الانتقال
قال نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، إن المرحلة الانتقالية في سوريا تواجه تحديات اقتصادية وإنسانية وأمنية كبيرة، مؤكداً أن تحقيق تحسن ملموس في الحياة اليومية للسكان وتنفيذ إصلاحات شاملة وتجديد الدعم الدولي، تشكل أموراً أساسية لضمان الاستقرار على المدى الطويل.
وأضاف كوردوني أن الوضع الاقتصادي يمثل أحد مفاتيح نجاح المرحلة الانتقالية وتحقيق الاستقرار في سوريا، معرباً عن ترحيبه بالفرص التي أتاحها تخفيف العقوبات وتجدد التعاون المالي، وقال إن الدعم الدولي، مثل إعلان الاتحاد الأوروبي تقديم 620 مليون يورو، وموافقة البنك الدولي على مشروع زراعي بقيمة 175 مليون دولار، يتيح فرصاً للتعافي، لكنه يتطلب ترجمة هذه الفرص إلى فوائد ملموسة للمجتمعات المحلية.
وأعلن كوردوني أن الأمم المتحدة تبحث مع الحكومة السورية إمكانية دعم مؤتمر دولي للتعافي وإعادة الإعمار.
وعلى الصعيد الإنساني، أفاد نائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، بعودة أكثر من 3.8 مليون لاجئ ونازح داخلي إلى مناطقهم الأصلية منذ كانون الأول 2024، غير أن الملايين لا يزالون يواجهون النزوح وتضرر البنية التحتية ومحدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح أن عودة السوريين تعد مؤشراً على إصرارهم على رسم مستقبلهم بأنفسهم، لكنه حذر من أن العودة لا تعني انتهاء الاحتياجات الإنسانية، فبالنسبة إلى العديد من الأسر، وفقاً للمسؤول الأممي، تمثل العودة بداية معاناة جديدة، لافتاً إلى المنازل المتضررة أو المدمرة وندرة فرص العمل والحاجة الملحة إلى إصلاح المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء.
وأضاف أن كثيراً من العائدين ما زالوا يعتمدون على المساعدات الإنسانية في محاولاتهم لإعادة بناء حياتهم، كما تستمر مخاطر الحماية، بما فيها العنف القائم على النوع الاجتماعي، والنزاعات المتعلقة بالسكن والأراضي وحقوق الملكية، والصعوبات الناجمة عن نقص الوثائق المدنية.
ووفقاً لأحدث بيانات مفوضية شؤون اللاجئين، لا يزال أكثر من 5.5 مليون شخص نازحين داخل سوريا، فيما يعيش أكثر من 770 ألف شخص في المخيمات، وتشكل النساء والأطفال ثلاثة أرباع المقيمين فيها، ويبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في المخيمات نحو 30 ألفاً، يواجه كثير منهم عقبات كبيرة تحول دون حصولهم على الخدمات الأساسية والدعم اللازم للتنقل والحلول المستدامة.






