وثقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، انتهاكات إسرائيلية في الجنوب السوري، تضمنت حالات قتل وإصابات واحتجاز وتوغلات يومية تهدد سبل عيش الأهالي، بالتزامن مع تأكيد مجلس الأمن الدولي على ضرورة الاحترام الكامل لاتفاقية فصل القوات لعام 1974.
وقالت المفوضية في تقرير اليوم الجمعة، إنها تلقت تقارير تفيد بأن مزارعاً من ذوي الإعاقة أُصيب بالرصاص واحتُجز مؤقتاً خلال توغل عسكري إسرائيلي في جباتا الخشب، شمال القنيطرة، ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المفوضية، حاول الرجل الابتعاد عن المنطقة خوفاً من وجود الجنود، فأطلقت القوات الإسرائيلية النار عليه وأصابته في ساقه، وأوضحت أنه احتُجز وهو ينزف، قبل الإفراج عنه بعد ساعة ونصف، لينقله عناصر الدفاع المدني السوري إلى مستشفى الجولان في القنيطرة من أجل تلقي العلاج، حيث خضع لاحقاً لعملية جراحية.
كما وثقت مفوضية الأمم المتحدة، مقتل الشاب محمد أيمن الدبور، البالغ من العمر 22 عاماً، من بلدة جبا في محافظة القنيطرة، على يد القوات الإسرائيلية بالقرب من بلدة الحميدية، ووفقاً للتقارير التي توصلت إليها المفوضية، فقد أطلقت القوات الإسرائيلية النار على الدبور في محيط البلدة، ما أدى إلى مقتله، وأشارت معلومات المفوضية الأممية إلى أن الشاب كان يسير ليلاً في منطقة غير مألوفة له، ولم يكن يعلم بوجود موقع عسكري إسرائيلي في نهاية الطريق، منوهة إلى أنها لم تتلقَ معلومات تفيد بإطلاق طلقات تحذيرية قبل استهدافه بشكل مباشر.
احتجاز وتوغلات
أكدت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، استمرار احتجاز القوات الإسرائيلية لـ49 سورياً، يفتقرون لعوامل الحماية اللازمة، وأضافت أنها حصلت على معلومات من محتجزين أُفرج عنهم ومن مصادر أخرى، إلى مكوث المحتجزين السوريين فترات مطوّلة في السجون الإسرائيلية، تجاوزت في بعض الحالات عاماً كاملاً، وشملت حالات الاحتجاز على انتهاكات، بحسب المفوضية، تضمنت عدم إبلاغ المحتجزين بأسباب احتجازهم، فضلاً عن نقلهم بين مرافق احتجاز متعددة ومجهولة، وادعاءات بالتعذيب وسوء المعاملة، من بينها الضرب، والإجبار على الوقوف لفترات طويلة، وإطلاق الكلاب عليهم، والتهديد بإيذائهم وإيذاء أفراد أسرهم.
ولفتت المفوضية إلى أن حالات الاحتجاز الإسرائيلي لشبان في الجنوب السوري، يحمل دواعي قلق خطيرة تتعلق بالحماية، في ظل دخول الجيش الإسرائيلي بانتظام إلى القرى المعنية، كما وثقت المفوضية الأممية، 280 واقعة توغل إسرائيلي مسلح داخل سوريا خلال شهر أيلول، مشيرة إلى أنه أعلى عدد يُسجَّل في شهر واحد منذ بداية 2026، وشملت التوغلات الإسرائيلية، بحسب المفوضية، مداهمة منازل وفرض قيود على الحركة ومضايقة المدنيين وترهيبهم، وعمليات احتجاز تعسفي وتدمير سبل العيش.
دعوة إلى تحقيق نزيه
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه، مشيراً إلى عدم جواز استخدام القوة المميتة عمداً خارج سياق الأعمال العدائية، إلا عندما يتعذر تجنبها على نحو صارم لحماية الحياة، وطالب تورك الحكومة الإسرائيلية، بإيقاف الأعمال التي تنطوي على مضايقة المدنيين أو ترهيبهم في القرى السورية، بما في ذلك المداهمات والقيود على حرية التنقل والاحتجاز وتدمير المحاصيل.
ولفت إلى عدم جواز احتجاز أي شخص دون أساس سليم في القانون الدولي، مع ضرورة احترام كامل الضمانات الإجرائية المهمة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي تحمي كل شخص يتمّ احتجازه، وتضمن معاملة جميع المحتجزين بما يتسق مع صون الكرامة وحقوق الإنسان.
ترحيب سوري بقرار مجلس الأمن
رحبت سوريا بتأكيد مجلس الأمن الدولي على ضرورة الاحترام الكامل لاتفاقية فصل القوات لعام 1974، مؤكدة دعمها لجهود الأمم المتحدة وقوة مراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، وقالت وزارة الخارجية والمغتربين في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية: “ترحب الجمهورية العربية السورية بتأكيد مجلس الأمن الدولي، بإجماع أعضائه أمس، على ضرورة الاحترام الكامل لاتفاقية فصل القوات لعام 1974 وتنفيذ جميع أحكامها، والالتزام بسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وذلك وفق ما جاء في البيان الذي أدلت به اليونان بصفتها رئيسة المجلس لهذا الشهر عقب المشاورات الخاصة بقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)”.
وأضافت: “تثمن وزارة الخارجية والمغتربين تأكيد أعضاء مجلس الأمن العلني على وجوب احترام جميع الدول لسيادة سوريا وسلامة أراضيها”، وأشارت إلى أن هذا الإعلان يأتي ثمرة للجهود الدبلوماسية التي بذلتها سوريا على الساحة الدولية، وعقب زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، واللقاءات التي تخللتها مع أهالي محافظة القنيطرة وقوات فض الاشتباك للاطلاع المباشر على الانتهاكات الإسرائيلية، لافتة إلى أن هذا البيان يتزامن مع زيارة مرتقبة لوكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام إلى سوريا للاطلاع على الواقع الميداني.
وأكدت الوزارة دعم سوريا الثابت لجهود الأمم المتحدة وقوة مراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، وتقديرها للدور الذي تضطلع به في تنفيذ ولايتها وتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية، مشددة على أهمية ضمان سلامة أفرادها وأمنهم وحرية حركتهم، بما يمكّنهم من أداء مهامهم دون عوائق.





