في خطوة تمثل نقلة نوعية في جهود إعادة تأهيل البنية التحتية، أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية عن إرساء مشروعي تأهيل طريقي (دمشق – تدمر) و(تدمر – دير الزور) وإنشاء فرع ثانٍ لهما، على شركتي “الرواف” السعودية و”الكواتي” السورية، بقيمة إجمالية تقارب 300 مليون دولار.
يأتي هذا المشروع، الذي تبلغ مدته 780 يوماً، ليحول أحد أخطر الطرق في سوريا إلى طريق مزدوج آمن، ويضع حداً لمأساة “طريق الموت” الذي راح ضحيته العشرات في حادث مروع الشهر الماضي، ويعيد ربط المنطقة الشرقية، التي ظلت منعزلة لسنوات، ببقية المحافظات، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية وحركة الترانزيت التجاري، في وقت تسعى فيه الحكومة لإعادة بناء شبكة طرق حديثة تدعم التعافي الاقتصادي وتعزز السلامة المرورية.
طريق مزدوج
أوضح المدير العام للمؤسسة، معاذ نجار، أن المشروعين يشملان تأهيل الطريق القائم بين دمشق وتدمر وإنشاء فرع ثانٍ بالاتجاه المقابل، إضافة إلى تأهيل طريق (تدمر – دير الزور) وإنشاء فرع ثانٍ له، وفق مواصفات فنية متطورة.
ويهدف المشروع، الذي يمتد على أكثر من 420 كيلومتراً، إلى تحويل المحور إلى طريق مزدوج، مما سيرفع قدرته على استيعاب حركة النقل، ويعزز مستوى السلامة المرورية، ويقلل مخاطر الحوادث التي كانت تفتك بالمسافرين.
وتتضمن الأعمال معالجة المقاطع المتضررة، وتنفيذ تدخلات عاجلة، وإعادة تدوير أجزاء من الطريق القديم، وإنشاء أجزاء جديدة، ورفع مستوى التجهيزات وعناصر السلامة.
استجابة لمأساة الطريق
أكد نجار أن أعمال التأهيل تكتسب أهمية إضافية بعد حادث اصطدام حافلتي ركاب على طريق (دير الزور – دمشق) في 25 تموز الماضي، والذي أسفر عن وفاة 35 شخصاً وإصابة 30 آخرين. هذا الحادث، الذي وصف بأنه من أكثر حوادث السير دموية في سوريا، كشف عن حجم الكارثة الإنسانية المترتبة على تدهور البنية التحتية، ودفع الحكومة لتسريع وتيرة المشاريع، وجعل السلامة المرورية أولوية قصوى في خطط التأهيل.
وقد تم اختيار الشركتين الفائزتين عبر آلية طلب عروض، وليس مناقصة تقليدية، حيث روعي الجمع بين الجودة والتكلفة، ومرت العملية بثلاث مراحل: تدقيق الوثائق القانونية، ثم تقييم العروض الفنية، وأخيراً فتح العروض المالية واحتساب السعر الاقتصادي (قسمة قيمة العرض المالي على العلامة الفنية)، لضمان اختيار العرض الأكثر ملاءمة، وليس الأقل سعراً فقط.
وشاركت في العملية شركة “الرواف” السعودية، التي تمتلك خبرة واسعة في مشاريع البنية التحتية، وشركة “الكواتي” السورية، مما يعكس نموذجاً للشراكة بين القطاعين الخاص المحلي والدولي.
يأتي ذلك في سياق خطة أوسع لتأهيل شبكة الطرق المركزية، حيث كشف نجار عن انتقال مشروع تأهيل طريق (دمشق – حلب) إلى مرحلة المفاوضات، بعد استدراج عروض من عدد من الشركات ودراسة جوانبها الفنية.
ويعتبر هذا الطريق، الذي يربط العاصمة بالشمال، محوراً رئيسياً لحركة الركاب والبضائع، وله أهمية تنموية واقتصادية مماثلة.






