في تطور يعكس عمق التقارب الاقتصادي بين دمشق وأنقرة، وقّع حاكم مصرف سوريا المركزي، محمد صفوت رسلان، اليوم الأربعاء، اتفاقية تاريخية مع نظيره التركي، فاتح كاراهان، تقضي بفتح حساب رسمي لمصرف سوريا المركزي في تركيا.
وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل المعاملات المالية والتجارية بين البلدين، وتأتي بعد أيام من توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون بين المؤسستين، لتضاف إلى سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية التي تعكس تحولاً استراتيجياً في العلاقات الثنائية، وتفتح الباب أمام آليات دفع أكثر كفاءة، وتجاوز عقبات التحويلات المالية التي كانت تعيق حركة التجارة والاستثمار.
تطوير أنظمة الدفع والبنية التحتية المالية
أوضح المصرفان أن الاتفاقية تهدف إلى “تسهيل المعاملات المالية والتجارية بين البلدين”، من خلال توفير قناة مصرفية رسمية ومباشرة تتيح تحويل الأموال، وتسوية المدفوعات، وتنفيذ العمليات التجارية، دون الحاجة إلى وسطاء، مما يقلل التكاليف والوقت، ويعزز الثقة بين المتعاملين.
ويمثل هذا الحساب الأول من نوعه لمصرف سوريا المركزي في تركيا خطوة عملية لتذليل العقبات المصرفية التي كانت تواجه التجار والمستثمرين، خاصة في ظل العقوبات الدولية التي تعيق التعاملات المالية مع سوريا.
ولم تقتصر المباحثات على فتح الحساب، بل شملت استقبال وفد فني تركي في دمشق، حيث ناقش الجانبان “سبل تطوير وتحديث أنظمة الدفع والبنية التحتية المالية، وآليات الربط والتكامل التقني بين الأنظمة المعتمدة لدى البنكين”.
وهذا التعاون التقني، الذي يستهدف مواكبة أفضل الممارسات الدولية، قد يشمل ربط شبكات الصراف الآلي، وتوحيد معايير المدفوعات الإلكترونية، وتسهيل عمليات التحويل المالي الآني بين البلدين، مما يعزز كفاءة الخدمات المصرفية، ويدعم النشاط الاقتصادي.
التكامل الاقتصادي ينعكس على القطاع المالي
تأتي هذه الاتفاقية في سياق أوسع من التكامل الاقتصادي المتصاعد بين سوريا وتركيا، الذي يشمل النقل والطاقة والزراعة والصناعة.
وقد ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تجاوزت 40% العام الماضي، مع طموح لرفعه إلى 10 مليارات دولار.
وتشكل التسهيلات المصرفية عنصراً حاسماً لتحقيق هذا الطموح، إذ أن غياب آليات دفع فعالة كان يشكل عقبة رئيسية أمام نمو التجارة، خاصة في ظل تعقيدات التحويلات المالية الدولية.
ويرى متابعون في تلك الخطوة محاولة لطمأنة الأسواق والمستثمرين الأتراك والدوليين، بأن سوريا تسير بخطى ثابتة نحو تطبيع أوضاعها المالية، وتوفير بيئة مصرفية آمنة وفعالة، تشجع على الاستثمار وتحفز النشاط التجاري.






