أكد وزير المالية محمد يسر برنية، خلال كلمته في اليوم الثاني من المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص السوري، أن تحقيق النجاح الاقتصادي لن يتحقق بجهود الحكومة فقط، بل هو “مشروع وطني عبر الشراكة مع القطاع الخاص”.
وقال الوزير إن “مستقبل الاقتصاد السوري لا يمكن أن يبنى إلا بشراكة حقيقية بين القطاعين الخاص والعام”، مشيراً إلى أن القطاع الخاص سيكون الشريك الرئيس في قيادة النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات.
وأعلن عن إطلاق برنامج شامل للإصلاح الضريبي لإعادة بناء الثقة بين المكلفين والإدارة، والانتقال من الجباية التقليدية إلى الإدارة الضريبية الحديثة القائمة على العدالة والشفافية.
ويُعقد هذا المؤتمر، الذي يستمر ثلاثة أيام بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وبدعم ياباني، ما يعكس تحولاً جذرياً في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص في سوريا، من الهيمنة والتهميش إلى الشراكة والتشاور، وفي متابعين.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
أكد برنية أن “القطاع الخاص سيكون الشريك الرئيس في قيادة النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات”، ما يعني أن الحكومة التي تعاني من عجز في الموازنة، وضعف الإيرادات، وتضخم، وديون لا تستطيع وحدها إعادة إعمار سوريا وتشغيل الشباب.
ويملك القطاع الخاص في سوريا رؤوس الأموال والخبرات والشبكات الدولية، فيما تتجه الحكومة بحذر نحو الموازنة بين خصخصة بعض المرافق العامة مع الاحتفاظ بالرقابة والدعم، وتشجيع الاستثمارات الخاصة في المشاريع الكبرى التي تشمل الطاقة المتجددة، والطرق، والجسور، والمطارات، والموانئ، من خلال عقود البناء والتشغيل والتحويل BOT، ودعم ريادة الأعمال للشركات الناشئة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
الإصلاح الضريبي.. من الجباية التقليدية إلى الإدارة الحديثة
منذ تشكيلها تسعى الحكومة لإقامة شراكة ناجحة ضمن قوانين واضحة، ومؤسسات رقابية قوية.
وقد أعلن الوزير برنية عن “برنامج شامل للإصلاح الضريبي لإعادة بناء الثقة بين المكلفين والإدارة”، فيما كانت الإدارة الضريبية القديمة تعاني من فساد، وبيروقراطية، وتعقيد، وازدواج ضريبي، وتقدير عشوائي للوعاء الضريبي، وغرامات مفرطة، وغياب آليات الطعن الفعالة.
وهذا أدى إلى تهرب ضريبي واسع، حيث يقدر حجم الاقتصاد غير الرسمي بـ 50-70% من الناتج المحلي، وسبب تراجع الإيرادات، مع ظلم الملتزمين.
ويهدف الإصلاح إلى الانتقال نحو “الإدارة الضريبية الحديثة القائمة على العدالة والشفافية”، عبر تبسيط الإجراءات وفق نظام النافذة الواحدة، ورقمنة الخدمات عبر تقديم الإقرارات إلكترونياً، والدفع الإلكتروني، وتوحيد الوعاء الضريبي، وخفض الضرائب على الأجور والأرباح المعاد استثمارها، ورفع حد الإعفاء للفقراء، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة بشكل مبسط، وإنشاء محاكم ضريبية متخصصة، وتدريب الموظفين، ومكافحة الفساد.
ومن شأن هذا البرنامج أن يزيد الإيرادات بدون رفع الضرائب، ويحسن مناخ الأعمال، ويعيد الثقة، ويوسع قاعدة المكلفين.
مكافحة الفساد وسيادة القانون
يؤكد برنية أن “البيئة الاستثمارية لا تبنى إلا بسلطة القانون والشفافية والنزاهة”، وأن الوزارة تتخذ “إجراءات حازمة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وتطوير أدوات الرقابة والمتابعة”.
وكان الفساد كان آفة النظام البائد حيث انتشر الاختلاس، والرشوة، والمحسوبية، والعقود الوهمية، والتهريب، وغسيل الأموال، فيما بدأت الحكومة الجديدة بسلسلة من الإجراءات شملت كف يد موظفين فاسدين في مديريات المالية والمصرف العقاري، وإحالتهم للتحقيق، وإصدار قوانين جديدة للجمارك، والاستثمار، وتشكيل لجان رقابية، ودعوة المواطنين للإبلاغ عن الفساد.
التشاور مع القطاع الخاص في التشريعات المالية
قال الوزير إن الوزارة “لم تصدر أي تشريع أو قانون مالي إلا بالشراكة والتشاور مع القطاع الخاص”، وهذا تطور مهم وفق متابعين، ففي الماضي، كانت القوانين تصدر بمعزل عن القطاع الخاص الذي يعاني من تطبيقها، أما الآن، فالوزارة تعقد ورشات عمل ولقاءات حوارية قبل إصدار القوانين، وتستمع إلى مقترحات التجار والصناعيين والمستثمرين.
ويضمن ذلك قوانين واقعية وقابلة للتطبيق، ويخلق إحساساً بالملكية والالتزام لدى القطاع الخاص.
وختم وزير المالية كلمته بشعار: “نريد دولة قوية بمؤسساتها واقتصاد قوي بقطاعه الخاص”، في تلخيص لرؤية الحكومة التي تحاول الجمع بين دولة قوية واقتصاد قوي يقوده القطاع الخاص.






