كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين عن تطور جديد في قضية اختفاء الطبيب عبد الرحمن ياسين والطبيبة رانيا العباسي وأطفالهما، بالإعلان عن تسلم 29 مقطع فيديو على وحدة تخزين USB في بروكسل عبر جهة حقوقية سورية وسيطة، بعد أن حصل عليها شقيقان من محتويات الحاسوب العائد لأمجد يوسف في باريس.
يأتي ذلك بعد أن كانت الهيئة قد أعلنت أمس التوصل إلى نتائج تؤكد وفاة أطفال العباسي، وأكدت وزارة الداخلية أن التحقيقات مع موقوفين أشارت إلى مقتلهم على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد.
تفاصيل تسلم الأدلة ومصدرها
بحسب بيان الهيئة، فقد تم تسليم مقاطع الفيديو على USB، بتاريخ 12 أيار 2026 الساعة الخامسة مساءً بتوقيت دمشق، في مدينة بروكسل ببلجيكا، وذلك عبر “جهة حقوقية سورية وسيطة”، وهذه الجهة كانت قد استلمت المواد من شقيقين لم تكشف عن هويتهما، وهما اللذين حصلا عليها بشكل مباشر من محتويات الحاسوب العائد لأمجد يوسف بتاريخ 9 أيار 2026 في باريس.
ومن المحتمل أن يكون حاسوب يوسف قد ضبط خلال عملية أمنية في باريس أو تم تفريغ محتوياته بوسائل أخرى، فيما تشدد الهيئة على أنه “لا توجد علاقة لأي شخص أو فريق آخر بهذه العملية خلاف ما ورد”، مما ينفي وجود جهات خارجية أو وسطاء آخرين، ويؤكد أن المصدر هو الشقيقان والجهة الحقوقية الوسيطة فقط.
أهمية هذه الأدلة في قضية العائلة
من المرجح أن مقتطفات الفيديو (29 مقطعاً) تظهر لحظات احتجاز أو تعذيب أو مقتل أطفال العباسي أو حتى والديهم، أو قد تكشف عن توثيق لجرائم أخرى ارتكبها النظام البائد.
ويمنح الحصول على هذه المواد من حاسوب مصداقية عالية، لأنه مصدر داخلي، فيما لم تفصح الهيئة عن محتوى المقاطع (احتراماً لكرامة الضحايا ولحساسية التحقيق)، لكن وصولها إليها هو إنجاز كبير في جمع الأدلة.
ويمكن استخدام تلك الأدلة في المحاكمات المحلية ضد المتهمين من النظام البائد أو في محكمة الجنايات الدولية، كما يمكن أن تساعد عائلات المفقودين في معرفة مصير أحبائهم وإنهاء عقود من الانتظار والألم.
النتائج المؤكدة
أعلنت الهيئة أنها توصلت إلى “نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني وفاة أطفال الطبيبة رانيا العباسي”، وهذا يعني أن الأدلة، بالإضافة إلى تحقيقات أخرى أثبتت أن الأطفال لم يعودوا على قيد الحياة.
وزارة الداخلية أكدت بدورها أن تحقيقاتها مع عدد من الموقوفين من رموز النظام البائد أفضت إلى معلومات وأدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات تابعة للنظام البائد.
وهذا يحدد الجهة المسؤولة، كما يمنح العائلة فرصة لاستكمال إجراءات الفقدان (شهادات وفاة، دفن، تعويضات، طلب قصاص) ويغلق الملف.
دعوات الهيئة: تجنب خطاب الكراهية والتجاذبات
دعت الهيئة إلى التعامل مع القضية بـ”حساسية واحترام ومسؤولية أخلاقية ووطنية”، وتجنب تداول أي معلومات غير موثقة، أو نشر مضامين تمس كرامة الضحايا أو مشاعر عائلاتهم.
وأعربت عن قلقها من “بعض مظاهر خطاب الكراهية والتخوين والتحريض” التي رافقت تداول القضية على وسائل التواصل الاجتماعي، بوصلها “ظاهرة خطيرة” حيث إن “بعض الأشخاص قد يستغلون مأساة عائلة لتصفية حسابات سياسية أو طائفية، أو لنشر شائعات، أو للتحريض على العنف”.
وذكّرت الهيئة بأن “حق العائلات في معرفة الحقيقة يجب أن يبقى بعيداً عن أي تجاذبات أو حملات إساءة أو تشهير”، وأن احترام كرامة الضحايا والحفاظ على السلم المجتمعي هو مسؤولية الجميع.
التضامن الأممي
أعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، عن تضامنه مع عائلة وأصدقاء الطبيبين، وذلك عقب الإعلان عن مقتل الأطفال.
وقال في منشور: “عقب الإعلان عن مقتل أطفال رانيا العباسي على يد النظام، أعرب عن أعمق تضامني مع ذويهم وأصدقائهم، ومع جميع عائلات المفقودين والضحايا والناجين من الفظائع التي شهدتها سوريا”.





