أعلن مصرف سوريا المركزي عن اتفاق مع البنك المركزي الألماني (Bundesbank) على “البدء بتطبيع العلاقات” و”بدء إجراءات فتح حساب” للمصرف المركزي السوري لدى نظيره الألماني، في خطوة وصفها المصرف بأنها “إنجاز مهم للنظام المالي السوري”.
يأتي هذا التطور بعد أشهر من التحسن الدبلوماسي بين دمشق وبرلين، واستئناف الاتحاد الأوروبي اتفاقية التعاون مع سوريا (1978)، ورفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية.
ويعتبر فتح حساب لدى البنك المركزي الألماني (أكبر اقتصاد في أوروبا وعضو مؤسس في اليورو) هو بوابة لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، وتمهيد لاستئناف التحويلات المالية، وجذب الاستثمارات، وإعادة الإعمار، وتعزيز قيمة الليرة السورية.
ما معنى فتح حساب لمصرف سوريا المركزي لدى البنك المركزي الألماني؟
تحتفظ البنوك المركزية عادة بحسابات لدى بنوك مركزية أخرى (خاصة في العملات الأجنبية الرئيسية: دولار، يورو، ين، جنيه إسترليني) لأغراض إدارة الاحتياطيات الأجنبية (بيع وشراء العملات، استثمار الفائض)، وتنفيذ سياسة سعر الصرف (التدخل في السوق لشراء أو بيع العملة المحلية)، وتسوية المدفوعات الدولية (تحويلات بين المصارف التجارية، مقاصة)، والحصول على السيولة (اقتراض قصير الأجل باليورو إذا دعت الحاجة).
وبحسب متابعين فإن فتح مصرف سوريا المركزي حساباً باليورو لدى البنك المركزي الألماني، يعني أن ألمانيا والاتحاد الأوروبي يعترفان بمصرف سوريا المركزي كشريك موثوق، ويرفعان الحظر غير المعلن عن التعامل معه، كما أن المدفوعات الدولية (للواردات السورية، أو تحويلات الأرباح، أو سداد القروض) يمكن أن تمر عبر هذا الحساب، دون الحاجة إلى وسائط أو بنوك مراسلة تخاف من العقوبات.
ويمكن أيضا تمويل وتحويل أرباح الاستثمارات الألمانية والأوروبية في سوريا بسهولة، مما يزيل عقبة كبيرة أمام المستثمرين، فضلا عن أن الليرة السورية قد تكتسب استقراراً أكبر، حيث يمكن للمصرف المركزي استخدام هذا الحساب للتدخل في السوق (بيع يورو مقابل ليرة) إذا انهار سعر الصرف، أو شراء يورو إذا ارتفع بشكل غير طبيعي.
لماذا ألمانيا تحديداً؟
يعتبر البنك المركزي الألماني “بنك البنوك” في أوروبا، وهو عضو في نظام اليورو (Eurosystem) إلى جانب البنك المركزي الأوروبي (ECB) والبنوك المركزية لدول اليورو الأخرى.
ويعادل فتح حساب لدى البنك الألماني عملياً الوصول إلى نظام المدفوعات الأوروبي بالكامل (TARGET2، SEPA)، وأي مصرف تجاري سوري (مثل المصرف التجاري السوري، مصرف سوريا والمهجر) يمكنه لاحقاً فتح حساب مراسل لدى مصرف ألماني تجاري (مثل دويتشه بنك، كومرتس بنك) إذا كان المصرف المركزي السوري لديه حساب لدى البنك المركزي الألماني.
وتستضيف ألمانيا أكبر جالية سورية في أوروبا (أكثر من 600 ألف سوري)، وكانت حكومتها (على مدار سنوات النظام البائد) من أشد المدافعين عن العقوبات ومحاسبة النظام بسبب انتهاكات حقوق الإنسان، وتغيير موقف ألمانيا (بالموافقة على فتح حساب لمركزي سوريا لديها) هو مؤشر قوي على أن السياسة الأوروبية تجاه سوريا الجديدة قد تغيرت جذرياً.






