أعلنت نقابة المهندسين السوريين عن تشكيل اللجنة المركزية العليا للتراث، تحت شعار “معاً نحو حماية تراثنا.. وبناء مستقبلنا”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم الجهود الهندسية والعلمية لصون وإعادة تأهيل المواقع التراثية والتاريخية في سوريا.
وأكد نقيب المهندسين المهندس مالك حاج علي ضرورة توظيف الخبرات الهندسية في حماية التراث وإدارته وفق القوانين والمواثيق الدولية وبأحدث المعايير العالمية، وإعداد استراتيجية وطنية متكاملة بالتعاون مع الجهات المحلية والدولية، وفق وكالة سانا.
يأتي هذا الإعلان بعد أن تعرضت العديد من المواقع التراثية السورية لأضرار جسيمة خلال سنوات النظام البائد والحرب، مما جعل تأهيلها أولوية وطنية تعيد الهوية وتعزز السياحة والتنمية المستدامة.
ما هي اللجنة المركزية العليا للتراث؟
اللجنة هي هيئة هندسية استشارية وتنفيذية جديدة، تابعة لنقابة المهندسين، تختص بكل ما يتعلق بالتراث العمراني والثقافي في سوريا.
وستكون مهمتها المرتقبة إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لإدارة وحماية التراث عبر وضع خريطة طريق لتحديد المواقع التراثية الأكثر تضرراً والأولوية في التأهيل، و المعايير والمنهجيات الواجب اتباعها في الترميم (أصالة أم إعادة إعمار حديثة؟).
كما ستتولى الهيئة توزيع المسؤوليات بين الجهات المعنية (وزارة الثقافة، مديرية الآثار، المحافظات، البلديات، المنظمات الدولية)، وضمان التمويل اللازم (محلياً وخارجياً)، وتحديد الجدول الزمني للتنفيذ (قصير، متوسط، بعيد المدى).
ومن المقرر أن تستقطب اللجنة المهندسين السوريين المتخصصين في الهندسة المعمارية (خاصة ترميم المباني التاريخية)، و الهندسة المدنية (تدعيم الأساسات، معالجة التشققات)، والهندسة الإنشائية (تقييم الأضرار، تصميم الحلول).
كما تحتاج اللجنة إلى مختصين في مجال التخطيط العمراني (دمج المواقع التراثية في المخططات التنظيمية للمدن)، و المسح والتوثيق (أنظمة الـGIS، الـ3D laser scanning).
بناء إطار مؤسساتي مستدام
شدد حاج علي على “بناء إطار مؤسساتي مستدام، يضمن حماية تراثنا للأجيال القادمة”، وهذا يعني أن اللجنة ليست مؤقتة، بل ستعمل على إنشاء. قاعدة بيانات وطنية للمواقع التراثية (مدمجة بالخرائط والصور والدراسات)، ومركز تدريب متخصص لتأهيل المهندسين والفنيين في تقنيات الترميم الحديث، وآليات تمويل دائمة (ربما صندوق لحماية التراث)، وشراكات مع الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية.
وتعتبر سوريا غنية بالتراث الثقافي (حلب، دمشق، بصرى، تدمر، أفاميا، قلعة الحصن، أوغاريت، إبلا، ماري، دويرة أوروبوس) لكن الحرب وسياسات النظام البائد تسببا في أضرار جسيمة.






