أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عن تسجيل أكثر من 130 ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا منذ مطلع آذار الجاري، في وقت نزح فيه أكثر من مليون شخص داخل الأراضي اللبنانية بسبب تصاعد النزاع في المنطقة.
وتأتي هذه الأرقام بعد أسابيع قليلة من إعلان مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عبور أكثر من 80 ألف سوري إلى سوريا في التاسع من الشهر نفسه، مما يعكس تسارعاً كبيراً في حركة العودة.
وقد حذرت المنظمات الأممية من تفاقم الاحتياجات الإنسانية وضغط التطورات على المجتمعات الهشة، داعية إلى ضبط النفس وحماية المدنيين والنازحين.
الأرقام الرسمية للحركة السكانية
تفيد بيانات المنظمة الدولية للهجرة (حتى 24 آذار) بأن إجمالي العابرين من لبنان إلى سوريا منذ مطلع آذار بلغ أكثر من 130,000 شخص، وأن عدد النازحين داخلياً في لبنان خلال الفترة نفسها بلغ أكثر من 1,000,000 شخص.
كما تدل بيانات مفوضية اللاجئين (في 9 آذار) على أن عدد السوريين العائدين من لبنان إلى سوريا (حتى 9 آذار) أكثر من 80,000 شخص.
ويشير الفارق الزمني بين الرقمين إلى تسارع حاد في وتيرة العودة خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث أضيف أكثر من 50 ألف عائد في أقل من أسبوعين.
وتأتي هذه التحركات السكانية الكثيفة في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية و التصعيد العسكري الذي بدأ في 28 شباط واستمر خلال آذار، مع استهداف البنى التحتية والمناطق السكنية في عدة محاور بلبنان.
وتتعرض مناطق في جنوب لبنان للقصف والغارات، مما دفع مئات الآلاف إلى النزوح داخل البلاد أو مغادرتها باتجاه سوريا، مع انعكاس الأزمة الاقتصادية والسياسية المتفاقمة في لبنان على قدرته على استيعاب النازحين، مما دفع العديد من السوريين إلى تفضيل العودة إلى بلدهم رغم الظروف.
التحذيرات الأممية والاحتياجات الإنسانية
تؤكد تصريحات المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن هذه التطورات تضغط بشكل إضافي على المجتمعات الضعيفة في البلدين، حيث أشارت إلى أن الوضع الحالي يبرز مدى سرعة تأثير عدم الاستقرار على أنماط التنقل السكاني.
وحذرت بوب من تزايد الاحتياجات الإنسانية مع تفاقم الضغوط، داعية إلى استمرار الدعم الدولي في ظل تصاعد النزاع.
وقد انضمت المنظمة الدولية للهجرة إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضبط النفس وخفض التصعيد بشكل عاجل، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، بما فيهم المهاجرون والنازحون، واحترام القانون الدولي الإنساني بشكل كامل.
الاستجابة الحكومية السورية والتعاون الأممي
أكدت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا، سيلين شميت، في التاسع من آذار، أن المفوضية تعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية على المستويين المركزي والمحلي لتقديم الدعم اللازم للوافدين.
وتشهد المنافذ الحدودية بين سوريا ولبنان حركة عودة كثيفة، حيث تم استنفار الجهات الحكومية لتأمين الدخول المنظم، والجهات الخدمية لتقديم الخدمات الأساسية، والجهات الإنسانية لتأمين الإغاثة والرعاية الطبية للعائلات العائدة.






