كشف رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع باسل السويدان عن آليات عمل اللجنة ومعاييرها في معالجة ملفات الكسب غير المشروع، مؤكداً أن التسويات المالية التي أجريت مع بعض رجال الأعمال لا تمنح حصانة جزائية، ولا تمس بحقوق الغير، ولا تخل بمسارات العدالة الانتقالية.
وقال السويدان، في تصريحات لوكالة الأنباء السورية “سانا” اليوم الخميس، إن التسويات التي أجرتها اللجنة تعالج الشق المالي حصراً الناتج عن جرم الكسب غير المشروع، بحيث تبقى المسارات القضائية الأخرى قائمة وفق أحكام القوانين النافذة.
وأكد أن هذه التسويات لا تمنح حصانة جزائية للمشمولين بها، ولا تمس بحقوق الغير أو المتضررين، ولا تخل بمسارات العدالة الانتقالية.
طبيعة التسويات: معالجة الشق المالي فقط
لفت السويدان إلى أن عمل اللجنة يستند إلى القرار الرئاسي رقم (13) لعام 2025، المتضمن إحداث اللجنة وتحديد اختصاصها ضمن إطار دستوري وقانوني واضح.
وأحدثت اللجنة الوطنية لمكافحة الكسب غير المشروع في أيار/مايو الماضي بهدف حماية المال العام ومكافحة الكسب غير المشروع بجميع أشكاله، واسترداد الأموال غير المشروعة، وتعزيز النزاهة والشفافية في مؤسسات الدولة وقطاعات الأعمال.
وأكد أن المعايير المعتمدة في تحديد الحالات المشمولة بمعالجة الكسب غير المشروع بهدف استرداد المال العام (التسويات) تقوم على أسس موضوعية بحتة، ولا ترتبط بالانتماء أو المكانة الاجتماعية، بل تستند إلى وجود تضخم غير مبرر في الثروة مقارنةً بالدخل المشروع المعروف، وأن تكون الذمة المالية غير سليمة إلا بمشروعية الكسب وسلامة المصدر.
نطاق عمل اللجنة
بحسب رئيس اللجنة فإن نطاق عملها يشمل أصحاب المناصب العامة، والموظفين المدنيين والعسكريين والعاملين في الدولة، والشركاء والمتدخلين المرتبطين بشبكات مالية ذات صلة.
ويتم ذلك بناءً على معطيات واقعية وملموسة، وليس على أساس الاتهامات العشوائية، حيث تمارس اللجنة مهامها عبر آليات دقيقة تشمل التحقيق والتقصي المالي، وجمع وتحليل البيانات المصرفية، وتتبع التدفقات المالية المشبوهة داخلياً وخارجياً، ومقارنة الملكيات الفعلية بالمداخيل المشروعة وفق مبدأ “من أين لك هذا؟”.
وأكد أن اللجنة لا تحل محل القضاء، حيث تُحال الملفات إلى النيابة العامة عند ثبوت الأدلة الجرمية.
الإفصاح الطوعي
أشار السويدان إلى أن استرداد المال العام الناتج عن الكسب غير المشروع، ومنه التسويات التي أبرمت مع بعض رجال الأعمال مثل سامر الفوز وطريف الأخرس، جاءت ضمن برنامج الإفصاح الطوعي، بوصفه إجراءً قانونياً ذا طبيعة مالية علاجية، يقوم على الإفصاح والتدقيق، تحديد حجم الكسب، واسترداده لصالح الخزينة العامة.
وكشف رئيس اللجنة أن تحديد نسبة 80% في بعض التسويات جاء نتيجة تدقيق قانوني ومالي متخصص، وتقييم دقيق للقيمة السوقية للأصول، ومدى التعاون وصدق الإفصاح من قبل المعنيين.
ولفت إلى أن معالجة ملف المدعو سامر الفوز تضمنت نقل ملكية 32 شركة، وأصولا متنوعة شملت قطاعات صناعية وتجارية وخدمية ومصرفية.
وتم تحويل هذه الأصول والمبالغ المحصلة إلى صندوق التنمية عبر الصندوق السيادي، بهدف إدارتها واستثمارها بما يخدم الاقتصاد الوطني.
وختم رئيس اللجنة بالإشارة إلى أن اللجنة تنظر حالياً في مئات طلبات الإفصاح الطوعي التي سيعلن عن نتائجها تباعاً، مؤكداً أن عمل اللجنة يستهدف إعادة التوازن إلى الاقتصاد الوطني.






