في تقرير شامل عن رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة، وضع وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، خارطة طريق للتعافي الاقتصادي، وصفها بأنها “عملية تراكمية” تبدأ بإعادة الخدمات الأساسية وتنتهي بتحقيق نهضة إنتاجية شاملة.
جاء ذلك خلال مقابلة مع قناة “الإخبارية السورية” يوم أمس الجمعة، حيث أكد الشعار أن عودة مناطق الجزيرة إلى الحكم المركزي تشكل “منعطفاً اقتصادياً ومهماً”، مشدداً على أنها “قاعدة صلبة للنهضة”، لكنه أقر بأن الواقع في محافظة الرقة والمناطق المحررة حديثاً “صعب للغاية” بسبب الدمار الشامل في البنى التحتية من شبكات مياه وكهرباء وطرق.
محاور التعافي: من الأساسيات إلى الموارد
حدد الوزير سلم أولويات واضحاً، ينطلق من المرحلة العاجلة التي تبدأ بإعادة تأمين الخدمات الأساسية (الماء، الكهرباء، المواصلات) في المناطق المحررة، باعتبارها “الخطوة الأولى لبدء مسار التعافي”، ثم الاستثمار في الموارد الذاتية بعد تأمين الأساسيات.
وبحسب الشعار فإنه يمكن الانتقال لاستثمار الموارد المحلية، حيث أشار إلى أن الرقة تمتلك موارد مائية وأراضي خصبة تؤهلها لقيادة صناعات زراعية وتحويلية، معلناً عن تشكيل لجنة فنية لدراسة إعادة ترميم مصنع السكر في مسكنة بريف حلب.
وفي قطاع الطاقة، تتبع الحكومة “إستراتيجية متدرجة” حيث رسم الشعار صورة واقعية لقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الموارد النفطية “استبيحت لأكثر من 15 عاماً” وتحتاج إلى تأهيل شامل وكلفة عالية، مع ضرورة اللجوء للحفر الأفقي والتقنيات الحديثة عبر شراكات أجنبية.
ويمثل تفعيل الموارد المائية أولوية لأنها “أسرع من إعادة تشغيل الموارد النفطية”، حيث هناك خطة لإعادة تشغيل بعض الآبار القائمة “اقتصادياً خلال ستة إلى تسعة أشهر”، فيما تخطط الوزارة لإنشاء مصفاة جديدة في حمص وتحديث شبكة مواصلات قطاع النفط.
مؤشرات إيجابية وتحديات عمالية
رغم وصفه للاقتصاد بأنه لا يزال في “مرحلة مبكرة”، أكد الوزير على ظهور بوادر تعافٍ ملموسة، أبرزها: إعادة تشغيل مئات المصانع وعودة آلاف الورش إلى العمل، مع ترخيص 3560 منشأة صناعية جديدة، وإدخال خطوط إنتاج حديثة في المدن الصناعية (عدرا، الشيخ نجار، حسياء).
لكنه حذر من تحدٍ جديد ناجم عن هذا التوسع، وهو النقص الحاد في اليد العاملة الماهرة، ما دفع الوزارة لإطلاق برامج تدريب واسعة داخل سوريا وخارجها بالتعاون مع دول ومنظمات دولية.
وتحدث الشعار عن تحول جوهري في فلسفة إدارة الاقتصاد، قائلاً: “دور الحكومة اليوم تيسيري لا وصائي”. وشرح ذلك من خلال محورين: الشراكة مع القطاع الخاص، ونموذج “الاقتصاد الحر الموجه” وهو “النموذج المعتمد حالياً، والذي يسمح بالعمل ضمن القوانين مع تدخل الدولة لتوجيه الموارد نحو الأولويات الوطنية”.
وأكد أن “رفع العقوبات قانونياً لا يعني زوال البيئة السلبية التي تشكلت حول سوريا”، موضحا أن التحدي الحقيقي هو “إقناع العالم بأن سوريا أصبحت دولة جديدة حرة ومسالمة”.






