تشهد سوريا حركة دبلوماسية وسياسية مكثفة تتمثل في تعزيز العلاقات مع العديد من الدول، وفي مقدمتهم روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا، وسط تحول جوهري في تعاطي المجتمع الدولي مع الملف السوري الذي يتجه نحو مزيد من الاستقرار والتعاون الدولي.
ويُجري الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية إلى العاصمة الروسية موسكو اليوم الأربعاء، حيث من المقرر أن يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين. وتهدف هذه الزيارة، وهي الثانية من نوعها للرئيس الشرع منذ توليه منصبه، إلى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في جميع المجالات.
وبحسب الرئاسة السورية فإنه من المقرر إجراء محادثات معمقة حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط.
اتصال هاتفي مع البيت الأبيض يؤسس لشراكة أمنية واقتصادية
جاءت هذه الزيارة في أعقاب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الشرع أمس الثلاثاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ناقشا خلاله تطورات المرحلة الانتقالية في سوريا والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار.
وأكد الشرع خلال المحادثة على تمسك سوريا بوحدة أراضيها وسيادتها الوطنية، وعلى أهمية توحيد الجهود الدولية لمنع عودة التنظيمات الإرهابية. من جهته، أعرب الرئيس ترامب عن دعم بلاده لتطلعات الشعب السوري، مرحباً باتفاق وقف إطلاق النار وإدماج القوى العسكرية المختلفة ضمن مؤسسات الدولة، ومبدياً استعداد واشنطن لدعم جهود إعادة الإعمار والاستثمار في سوريا.
وتزامن الاتصال الهاتفي مع تصريحات للرئيس الأمريكي، أكد فيها نجاح واشنطن في حل مشكلة أمنية “هائلة” بالتعاون مع سوريا، حيث قال خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أمس، إنه ووزير خارجيته ماركو روبيو “حلا مشكلة هائلة بالتعاون مع سوريا”، على الرغم من عدم ذكر تفاصيل محددة عن طبيعة هذه المشكلة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق الجهود الدبلوماسية الأمريكية المكثفة الرامية إلى التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وحل سياسي بين قسد والحكومة السورية.
أردوغان: تعافي سوريا سينعكس إيجاباً على الجميع
على الصعيد الإقليمي، عبّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن ارتياحه للإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية، مشيراً إلى أن تعافي سوريا ووقوفها على قدميها مجدداً سينعكس إيجاباً على دول المنطقة بأكملها.
وأثنى أردوغان الذي سيلتقي اليوم مع ترامب في البيت الاأبيض بشكل خاص على المرسوم الرئاسي السوري الذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد، مؤكداً في الوقت ذاته رفض أنقرة لفكرة وجود “دولة داخل الدولة” أو أي قوى مسلحة منفصلة عن مؤسسات الدولة الشرعية.
ويبدو من خلال هذه التطورات المتسارعة أن الملف السوري يشهد تحولاً دبلوماسياً عميقاً، وفق مراقبين، حيث تتحول بؤرة الاهتمام الدولية والإقليمية تدريجياً من المواجهة العسكرية إلى دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي وإعادة الإعمار، ويُظهر الترحيب الأمريكي والتركي بالخطوات التي اتخذتها دمشق، إلى جانب تعزيز التحالف مع روسيا، نية واضحة من المجتمع الدولي للإقرار بوحدة وسيادة سوريا ودعم مسارها نحو التعافي.





