صعّد الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان من حدّة موقفه المعارض لانضمام كلّ من السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي، داعياً للتراجع عن دعم قسد، ومؤكداً إصرار أنقرة على المضيّ قدماً في عمليتها المرتقبة بشمال حلب، فيما تتواصل المحادثات مع الأطراف الفاعلة في الملف السوري.
ومنذ بدء الغزو الروسي ﻷوكرانيا، اتجهت الدولتان للانضمام إلى الحلف، خوفاً من التهديد الروسي، لكنّ أنقرة رفضت ذلك، بسبب تجاهلهما للنداءات التركية المتكررة عبر السنوات السابقة لوقف دعم قسد.
وكان مسؤولون كبار في الحكومة السويدية قد عقدوا خلال اﻷشهر الماضية لقاءات مع قياديين في قسد، كما زادوا من دعم سيطرتها على شرق الفرات، ما أثار انتقاد اﻷتراك بشدّة.
وقال أردوغان في خطاب، أمس اﻷربعاء، إن “الإرهابيين الذين يحصلون على تدريب في بعض الدول الأوروبية لا يمكننا ملاحقتهم” بسبب ذلك الدعم، داعيا الدول التي تسعى للانضمام إلى النيتو للتضامن مع بلاده “ضد عدو مشترك”.
ونوّه الرئيس التركي بأنه دون موافقة بلاده؛ لا يمكن للسويد وفنلندا الانضمام للحلف، وأنه “على الدول الأوروبية أن تعارض عمل ونشاطات المنظمات الإرهابية” رافضاً محاولات تغيير أسماء تلك المنظمات، ومعتبراً أن ذلك “لا يمنحها أي شرعية”، ومؤكداً أن اﻷتراك “يعرفون من يدعم هذه المنظمات ومن لا يدعمها”.
كما انتقد أردوغان النيتو، ﻷنه “لم يقدم الدعم اللازم لتدمير المنظمات الإرهابية”، فيما ” قدمت السويد 350 مليون دولار دعما لحزب العمال الكردستاني لشراء الصواريخ والأسلحة” كما أن قياديي تتم استضافتهم في الدول الأوروبية.
وأشار الرئيس التركي لسعي بلاده إلى “القضاء على الإرهاب”، إلا أنها “تواجه محاولات لشرعنة المنظمات الإرهابية” داعياً الدول الأوروبية للتوقف عن ذلك.
مواجهة دبلوماسيّة مع الولايات المتحدة
تسعى الفرق الدبلوماسية التركية ﻹقناع الجانب الأمريكي بتحييد قواته عن دعم قسد في تل رفعت وغيرها من المناطق التي تعتزم القوات التركية طرد الميليشيا منها.
وفيما تطلق واشنطن تصريحات فضفاضة حول “الشعور بالقلق” و”الدعوة لضبط النفس” يبقى الموقف اﻷمريكي غير واضح تماماً.
وتقول مصادر قسد اﻹعلامية وبعض التقارير الصحفية أن اﻹدارة اﻷمريكية لم توافق بعد على الامتناع عن دعم قسد، وأنّ على أنقرة بذل المزيد من الجهود السياسية قبل إطلاق عمليتها.
وقد بدأ التسخين على اﻷرض، حيث شنّت طائرة تركية غارة اليوم في تل رفعت، فيما قصفت قسد إحدى المناطق قرب عفرين في ريف حلب.
وتستمر استعدادات الجيش الوطني وتجهيزاته للعملية في انتظار اﻹعلان عن ساعة الصفر، وسط تعقيد في المشهد العسكري والسياسي.
ترتيب اﻷوراق مع روسيا
أشار الرئيس التركي إلى أهمية الدور الروسي وضرورة التنسيق مع موسكو، موضحاً أنه أبلغ نظيره فلاديمير بوتين بـ”ضرورة إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كلم شمال سوريا”.
ولم توضح روسيا موقفها، لكنّ تحركات عسكرية مشتركة مع النظام حدثت في تل رفعت ومحيطها، تمثّلت في إرسال القوات إلى جانب قسد.
ويأتي ذلك بعد فشل جهود بذلتها أنقرة لسنوات مع موسكو من أجل حلّحلة اﻷوضاع بتل رفعت عن طريق “الدوريات المشتركة”، ومحاولة إخراج قسد بشكل سلمي وإعادة اﻷهالي لمناطقهم.
وأبلغ أردوغان بوتين في اتصال هاتفي الإثنين الماضي، بـ”استمرار هجمات قسد ضد المدنيين في تركيا وسوريا” مشيراً إلى ضرورة “جعل المنطقة الحدودية التركية السورية آمنة، وفق اتفاق أكتوبر/ تشرين الأول 2019”.
نشاط تركي في الخليج العربي
أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أمس الثلاثاء عن اتفاق مع الرياض على زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبلاده خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن جهود تطبيع العلاقات المتوترة مع الرياض تتحرك بسرعة.
ومنذ يومين زار وزير الدفاع التركي دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة هي اﻷولى من نوعها منذ 15 عاماً، حيث التقى خلوصي أكار، برئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وبحث الجانبان “علاقات الصداقة ومختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين دولة الإمارات العربية المتحدة والجمهورية التركية”، وفقا لوكالة اﻷنباء اﻹماراتية “وام”.
وكان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، عبدالله بن زايد، قد زار أنقرة والتقى مع أردوغان يوم الخميس الماضي.